محمد الريشهري
438
كنز الدعاء
اللَّهُمَّ عَظُمَ بَلائي ، وأَفرَطَ بي سوءُ حالي ، وقَصُرَت بي أعمالي ، وقَعَدَت بي أغلالي ، وحَبَسَني عَن نَفعي بُعدُ آمالي « 1 » ، وخَدَعَتِني الدُّنيا بِغُرورِها ، ونَفسي بِخِيانَتِها « 2 » ومِطالي يا سَيِّدي ، فَأَسأَ لُكَ بِعِزَّتِكَ أن لا يَحجُبَ عَنكَ دُعائي سوءُ عَمَلي وفِعالي ، ولا تَفضَحني بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعتَ عَلَيهِ مِن سَريرَتي ، ولا تُعاجِلني بِالعُقوبَةِ عَلى ما عَمِلتُهُ في خَلَواتي مِن سوءِ فِعلي وإساءَتي ، ودَوامِ تَفريطي وجَهالَتي ، وكَثرَةِ شَهَواتي وغَفلَتي . وكُنِ اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لي في كُلِّ الأَحوالِ رَؤوفاً ، وعَلَيَّ في جَميعِ الامورِ عَطوفاً . إلهي ورَبّي مَن لي غَيرُكَ أسأَ لُهُ كَشفَ ضُرّي ، وَالنَّظَرَ في أمري . إلهي ومَولايَ أجرَيتَ عَلَيَّ حُكماً اتَّبَعتُ فيهِ هَوى نَفسي ، ولَم أحتَرِس مِن تَزيينِ عَدُوّي ، فَغَرَّني بِما أهوى ، وأَسعَدَهُ عَلى ذلِكَ القَضاءُ ، فَتَجاوزَتُ بِما جَرى عَلَيَّ مِن ذلِكَ مِن نَقضِ « 3 » حُدودِكَ ، وخالَفتُ بَعضَ أوامِرِكَ ، فَلَكَ الحَمدُ عَلَيَّ في جَميعِ ذلِكَ ، ولا حُجَّةَ لي فيما جَرى عَلَيَّ فيهِ قَضاؤُكَ ، وأَلزَمَني حُكمُكَ وبَلاؤُكَ . وقَد أتَيتُكَ يا إلهي بَعدَ تَقصيري وإسرافي عَلى نَفسي ، مُعتَذِراً نادِماً مُنكَسِراً ، مُستَقيلًا مُستَغفِراً مُنيباً ، مُقِرّاً مُذعِناً مُعتَرِفاً ، لا أجِدُ مَفَرّاً مِمّا كانَ مِنّي ، ولا مَفزَعاً أتَوَجَّهُ إلَيهِ في أمري ، غَيرَ قَبولِكَ عُذري ، وإدخالِكَ إيّايَ في سَعَةٍ مِن رَحمَتِكَ . إلهي فَاقبَل عُذري ، وَارحَم شِدَّةَ ضُرّي ، وفُكَّني مِن شَدِّ وَثاقي . يا رَبِّ ارحَم ضَعفَ بَدَني ، ورِقَّةَ جِلدي ، ودِقَّةَ عَظمي ، يا مَن بَدَأَ خَلقي وذِكري وتَربِيَتي وبِرّي وتَغذِيَتي ، هَبني لِابتِداءِ كَرَمِكَ ، وسالِفِ بِرِّكَ بي . إلهي وسَيِّدي ورَبّي ، أتُراكَ مُعَذِّبي بِالنّارِ بَعدَ تَوحيدِكَ ، وبَعدَمَا انطَوى عَلَيهِ قَلبي مِن مَعرِفَتِكَ ، ولَهِجَ بِهِ لِساني مِن ذِكرِكَ ، وَاعتَقَدَهُ ضَميري مِن حُبِّكَ ، وبَعدَ صِدقِ اعتِرافي
--> ( 1 ) . وفي نسخة : « أملي » . ( 2 ) . وفي نسخة : « بجنايتها » . ( 3 ) . وفي نسخة : « بعض » .